يُعرَّف المال الشائع بأنّه: المال الذي يتعدد فيه المالكون/ات، بحيث يكون لكل منهم حصة في “مجموع الشيء الشائع”، إما بنسب متساوية أو بنسب متفاوتة، وقد يكون المال الشائع عقار (ملك أو أميري) أو منقول، وتكتسب الملكية الشائعة عن طريق الإرث أو الوصية أو العقد أو التقادم.
وقد يرغب أحد المالكين/ات على الشيوع أو جميعهم في الخروج من حالة الملكية الشائعة إلى الملكية المفرزة، حيث يختصّ كل منهم بجزء من المال الشائع بما يتناسب مع حصته، ويكون ذلك إمّا رضائياً أو عن طريق دعوى قضائية تسمى دعوى إزالة الشيوع وفق ما سيتم شرحه في الأسطر القادمة، إذ أجاز القانون المدني السوري للشركاء الخروج من حالة الشيوع ما لم يكن مجبراً على البقاء فيها بمقتضى نص أو اتفاق، علماً أنه لا يجوز أن تُمنع القسمة (إزالة الشيوع) بموجب الاتفاق لأكثر من خمس سنوات.[1]
طرق إزالة حالة الشيوع في القانون السوري:
وفقا للقانون المدني السوري يمكن إزالة الشيوع بطريقتين:
أولاً: القسمة الرضائية: هي اتفاق بين جميع الشركاء على توزيع المال الشائع بينهم[2] ودّياً دون الحاجة إلى حلّ الخلاف قضائياً، بحيث يأخذ كل منهم حصّة معينة من العقار/ات أو المنقول/ات (كالسيارات أو المصاغ الذهبي) المملوكة على الشيوع، فيتمّ هذا الاتفاق بموجب عقد قسمة رضائية ينظم خطياً ويوقع عليه جميع الأطراف. وإذا كان أحد الشركاء غائباً ينوب عنه الوكيل القضائي، وإذا كان عديم/ة الأهلية أو ناقصها ينوب عنه/ا الولي أو الوصي أو القيِّم، وفقاً للأصول الواردة بهذا الشأن في قانون الأحوال الشخصية السوري.
وبعد التوصّل لاتفاق القسمة الرضائية يُستحسن إقامة دعوى قضائية لاحقاً تُعرف باسم “دعوى تثبيت القسمة الرضائية”، وهي دعوى تهدف إلى توثيق التخاصص بين الشركاء بشكل رسمي ونهائي لضمان استقرار القسمة بينهم وعدم الطعن بصحتها مستقبلاً، والحكم القضائي المبرم يكون حجة على الجميع.
ثانياً: القسمة القضائية (إزالة الشيوع):
في حال عدم اتفاق الشركاء على القسمة الرضائية يأتي دور دعوى إزالة الشيوع لحل الخلاف القائم بينهم، إذ يحق لأيّ منهم أو بعضهم الذهاب إلى المحكمة بطلب قسمة المال الشائع (المشترك بينهم)، بموجب دعوى قضائية تسمى بإزالة الشيوع وهي قسمة المال الشائع من قبل المحكمة بقوة القانون، أي هي المرحلة التي يلجأ إليها الشركاء عندما تصل الأمور بينهم إلى طريق مسدود.
وتختص محكمة الصلح المدني بالنظر في دعاوى القسمة القضائية سواء كانت تتعلق بعقار أو منقول وذلك وفقا لاختصاصها الشامل.[3]
أطراف دعوى إزالة الشيوع واجراءاتها:
تتكون دعوى إزالة الشيوع من:
ــ المدعي/ين: طالب/ي إزالة الشيوع، إذ يمكن لأيّ من الشركاء أن يتقدم بادعاء إلى المحكمة لإزالة الشيوع مهما صغرت قيمة أسهمه (ولو كان مالكاً لسهم واحد فقط)، وإذا كان المال الشائع عقاراً فيجب أن يكون الشريك المشتاع مالك قيداً، أي أن يكون اسمه وارداً في القيد العقاري.
ــ المدّعى عليه/هم: همّ بقية الشركاء بالمال الشائع، اذ لا بدّ من تبليغ جميع المالكين على الشيوع أصولا ًوفقاً لما هو مفصل في قانون أصول المحاكمات المدنية، وفي حال تبين أن أحد الشركاء غائب فينوب عنه الوكيل القضائي، وإذا كان بينهم شخص ناقص الأهلية أو عديمها فينوب عنه/ا الولي أو الوصي أو القيم[4] وفي حال وجود وفيات بين المالكين على الشيوع أنفسهم فلا بدّ من معرفة ورثة المتوفى وإرفاق حصر إرث له بهدف مخاصمة ورثته في الدعوى.
يتقدم الشريك طالب إزالة الشيوع (إمّا شخصياً أو عن طريق محام وكيل) باستدعاء الدعوى إلى محكمة الصلح المدني ويجب أن يتضمن الاستدعاء بعض البيانات الالزامية (اسم المحكمة – اسم المدعي والمدعى عليه وموطنه – بيان موضوع الدعوى فإنّ كان من المنقولات وجب ذكر جنسه ونوعه وقيمته وأوصافه وإن كان من العقارات وجب تعين موقعه ورقم محضره – عرض الأوجه القانونية التي تؤسس عليها الدعوى ومستند القسمة – توقيع المدعي أو وكيله – تاريخ إقامة الدعوى).
ويرفق معه كافة المستندات المؤيدة لدعواه كبيان القيد العقاري أو وثيقة حصر الإرث، وإذا كان من بين المال الشائع عقار ملك فيجب إرفاق حصر الإرث الشرعي، وفي حال وجود عقار أميري (خارج حدود التنظيم) فيجب إرفاق حصر الإرث القانوني. ولأن دعوى إزالة الشيوع المتعلقة بعقار هي دعوى عينية عقارية يجب على المدعي طالب إزالة الشيوع أن يطلب وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار.[5]
القرار القضائي الصادر في دعوى إزالة الشيوع:
بعد انتهاء القاضي من الإجراءات القضائية وبعد التحقق من قبول الدعوى شكلاً وموضوعاً، يصدر قراره بإزالة الشيوع، إمّا بالقسمة بين الشركاء إذا كانت ممكنة ويحدد حصة كل شريك في المال الشائع، وتتحول بذلك الملكية الشائعة إلى مفرزة، أو يقرر بيع المال الشائع عن طريق المزاد العلني، إذا كان غير قابلاً للقسمة عيناً أو أنه سيصيبه ضرر كبير في حال القسمة، وبعد إتمام عملية البيع الجبري يتم تقسيم المبلغ المتحصل ــ بعد خصم المصاريف والديون إن وجدت ــ على الشركاء كل بقدر حصته، ويمكن أن يتفق الشركاء بالإجماع على أن يكون المزاد محصوراً بينهم[6]. ولا يمكن تنفيذ القرار القضائي الصادر عن محكمة الصلح المدني سواء بالقسمة عينا أو البيع بالمزاد العلني إلا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.
خاتمة وتوصيات:
نستنتج مما سبق أن إزالة الشيوع هي حقّ لكل شريك وفقاً للقانون السوري، ولكن إذا اختار الشركاء القسمة القضائية فلا بدّ من القيام بدراسة الدعوى بشكل وافٍ وشامل والإحاطة بكل جوانبها قبل البدء بها تجنبا لردها، إذ يجب تحديد الشركاء المشتاعين بدقة ومعرفة موطنهم من أجل التبليغ، كما يجب التحقق من كل إشارة على العقار والبحث فيها وبيان مصيرها وتأثيرها على الدعوى قبل البدء بها، والتأكد من قابلية المال الشائع للفرز فقد تكون الخسارة كبيرة عند البيع بالمزاد العلني.
وتبقى القسمة الرضائية هي الحل الأفضل توفيراً للجهد والوقت، كما أنها تسهم في الحفاظ على العلاقات العائلية وتجعل النفوس أكثر رضاً وقناعةً وهذا قد يكون غير متوفر عند اللجوء إلى القسمة القضائية.
المادة 788 من القانون المدني السوري. [1]
[2] المادة 789 من القانون المدني السوري.
[3] إزالة الشيوع حقّ لكل شريك، ولا يجوز إجباره على البقاء في الشيوع. نقض مدني – أساس 1124 – قرار 1456 – تاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2000.
المادة 794 من القانون المدني السوري. [4]
[5] لا تسمع الدعوى العينية العقارية مالم يتم وضع اشارة الدعوى وفقا لأحكام المادة 9 من القرار 188 لعام 1926.