تعدّ دعوى تغيير الاسم أو الكنية حقاً قانونياً مشروعاً يلجأ إليه الأفراد متى ما استند طلبهم إلى مبررات واقعية ومنطقية، حيث تتنوع هذه الأسباب بين الرغبة في التخلص من أسماء أو ألقاب تحمل معانٍ ذميمة تسبب الحرج الاجتماعي، وبين وجود خلافات عائلية جذرية تستوجب الانفصال عن لقب العائلة.

وقد فرضت ظروف الحرب والنزوح في سوريا دوافع إضافية ملحة، منها حماية الأفراد من مخاطر “تشابه الأسماء” مع مطلوبين أمنيين، أو السعي لتسهيل الاندماج في بلدان اللجوء وتجنب التمييز الناتج عن الأسماء ذات الدلالات الدينية أو الأيديولوجية المعينة، مما يجعل من تغيير الاسم أداةً قانونية لضمان سلامة الفرد وحريته في ممارسة حياته الطبيعية.

كما برز في الآونة الأخيرة دافع سياسي وأخلاقي مرتبط بالتحولات العميقة في البلاد، حيث يسعى العديد ممن يحملون أسماءً أو ألقاباً ارتبطت برموز السلطة السابقة (مثل كنية الأسد أو أسماء مرتبطة بالعائلة الحاكمة أو بحزب البعث الحاكم) إلى تغييرها قانونياً؛ وذلك لتجاوز حقبة اتسمت بالديكتاتورية والتملق السياسي الذي مارسه البعض آنذاك.

وأصبح هذا التغيير ضرورة ملحة لهؤلاء للتخلص من العبء النفسي والأمني المترتب على حمل تلك الأسماء، مما يتيح لهم إعادة صياغة هويتهم الشخصية بما يتوافق مع الواقع السوري الجديد وتطلعاتهم نحو مستقبل يتحرر من قيود الماضي ورموزه، وذلك عبر إجراءات قضائية تضمن تثبيت هوياتهم الجديدة في سجلات الأحوال المدنية.

سنتعرف في هذه الورقة على إجراءات رفع دعوى تصحيح الاسم/النسبة في القانون السوري وفقاً لقانون الأحوال المدنية السوري وتعليماته التنفيذية.

المحكمة المختصة في دعوى تصحيح الاسم أو الكنية:

بموجب قانون الأحوال المدنية السوري، فإنه لا يجوز إجراء أي تصحيح أو تعديل في قيود الأحوال المدنية إلا بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية،[1] وحيث أن تغيير اسم الشخص أو لقبه هو تعديل لقيود الأحوال المدنية، فإنه لا يمكن إجراء هذا الأمر إلا بواسطة دعوى قضائية تدعى دعوى (تصحيح الاسم/اللقب).

وترفع هذه الدعوى أمام محكمة الصلح المدني المختصة بقضايا الأحوال المدنية، من قبل محام حصراً، ومن التسهيلات القانونية الهامة مؤخراً، صدور تعميم وزير الداخلية في 20 كانون الثاني/يناير 2026، حيث أعاد العمل بالتعليمات التنفيذية للقانون رقم 13 لعام 2021 (قانون الأحوال المدنية) بخصوص حق المدعي في إقامة الدعوى أمام محكمة الصلح المدني داخل أو خارج مكان قيده الأصلي، وألغى العمل  بالقرار رقم 5 / م / ن تاريخ 26 / 6 / 2022 الصادر عن وزير الداخلية السابق، والذي كان قد حصر الاختصاص بمحكمة الصلح المدني في المنطقة التي يوجد فيها القيد الأصلي لطالب التصحيح أو التعديل، وبالتالي فإن التعميم الجديد يُسهل إجراءات التقاضي ويوفر الوقت والجهد على الجهة المدعية.

إجراءات دعوى تصحيح الاسم أو الكنية:

ترفع الدعوى من الوكيل القانوني للجهة المدعية بمواجهة ممثل الشؤون المدنية إضافة لوظيفته،[2] ويرفق باستدعاء الدعوى إخراج قيد فردي للمدعي/ة وبيان عائلي له/ا بالإضافة الى وثيقة غير محكوم. وبعد تسجيل الدعوى وتبليغ ممثل الشؤون المدنية وحضوره وتمثيله في الدعوى يطلب وكيل الجهة المدعية من القاضي إجازته لإثبات الدعوى بالبينة الشخصية (شهادة الشهود).[3]

ويتمّ إثبات الدعوى بالبينة الشخصية وذلك بحضور شاهدين يكبران المدعي بـ18 عام على الأقل، إذ لا بد لمن يشهد في واقعة من وقائع الأحوال المدنية من أن يكون قد أتم الثامنة عشر أثناء وقوع هذه الواقعة وليس أثناء ادلاءه بالشهادة دون التمييز بين ذكر وانثى، حيث يشهدان بعد حلف اليمين القانونية بأن: اسم المدعي الوارد في قيده المدني (لؤي) على سبيل المثال هو اسم خاطئ ويخالف حقيقة اسمه الفعلي الذي هو (تيم) والمعروف به بين الناس مما يشكل ارباك له في التعامل مع الآخرين ، أو أن نسبته هي على سبيل المثال (النجار) بدلاً من ( الحداد ).

وبعد الثبوت يتم إصدار قرار قضائي بتعديل الاسم أو الكنية، ويكون لممثل الشؤون المدنية سلوك سبل الطعن بالحكم. وبعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية يرسل إلى السجل المدني لتصحيح الاسم/الكنية على الحاسب. ويصبح المدعي ملزماً بتصحيح اسمه/ نسبته في جميع الوثائق العائدة له، كالبطاقة الشخصية وجواز السفر والشهادات الدراسية وغيرها من الوثائق.

تصحيح الخطأ الاملائي/المادي الوارد في القيد المدني (الإجراء الإداري):

ليست كل الأخطاء الواردة في السجلات المدنية تتطلب اللجوء إلى القضاء؛ ففي حال وجود أخطاء مادية إملائية لا تمس جوهر الاسم أو الكنية، يمكن تصحيحها ببساطة عبر “محضر إداري” دون الحاجة لحكم محكمة. وتشمل هذه الحالات على سبيل المثال، وجود نقطة زائدة، أو الاختلاف في شكل الحرف مثل التاء (المربوطة والمبسوطة) كاسم “جودة” و”جودت”، أو الألف (الممدودة والمقصورة) كاسم “لمى” و”لما”، بالإضافة إلى زيادة أو نقص “ال” التعريف في الكنية. ويتم هذا الإجراء بتقديم طلب مباشر من صاحب العلاقة إلى دائرة الأحوال المدنية، حيث يوقع عليه رئيس المركز ويصدقه رئيس الشؤون المدنية في المحافظة، ليتم تعديل القيد فوراً في السجلات الورقية وعلى الحاسب.[4]

  • هل يشمل قرار تصحيح اسم أحد الوالدين أو نسبة الأم أولادهما؟

نعم، يشمل الأولاد القاصرين والراشدين جميعاً ويتنفذ على قيودهم بدون استثناء.[5]

  • هل تصحح نسبة (كنية) الأولاد في حال تصحيحها لوالدهم؟

نعم، قرار التصحيح يشمل الأولاد القاصرين بصورة الزامية، أما الأولاد الراشدين فهم مخيرين ولهم الحق بالبقاء على نسبة والدهم القديمة، أو اكتساب النسبة الجديدة المصححة، وليتم تصحيحها يجب أن يتقدموا بطلب خطي لأي مركز سجل مدني يرفق معه صورة عن قرار التصحيح ومن ثم يتم تنظيم ضبط اداري ويتم التصحيح.[6]

خاتمة:

بناءً على ما تقدّم، يتضح أن دعاوى تغيير الاسم أو الكنية في سوريا تندرج قانوناً تحت مسمى “تصحيح قيود الأحوال المدنية”، وهي دعاوى تهدف في جوهرها إلى مواءمة القيود الرسمية مع الواقع الفعلي والاجتماعي للشخص. ورغم أن القضاء يتمتع بسلطة تقديرية واسعة في تقييم الأسباب الموجبة للتغيير وقبول الأدلة، إلا أن تقديم المبررات المنطقية (سواء كانت أمنية، اجتماعية، أو سياسية) مع تدعيمها بالشهادات القانونية السليمة، يضمن للمدعي الحصول على حكم قضائي يرسخ هويته الجديدة. إن هذا المسار القانوني يمثل أداة هامة للحماية القانونية وتحقيق الاندماج الاجتماعي، مما يجعله خطوة ضرورية لكل من يجد في اسمه أو كنيته المسجلة مساساً بكرامته الشخصية، أو يؤثر سلباً على تفاصيل حياته اليومية واستقراره.

[1] المادة 44 من قانون الأحوال المدنية الفقرة أ.

[2] المادة 46 من قانون الأحوال المدنية السوري

[3] المادة 52 من قانون البينات السوري

[4] المادة 45 من التعليمات التنفيذية لقانون الأحوال المدنية

[5] المادة 44 الفقرة 8 من التعليمات التنفيذية لقانون الأحوال المدنية

[6] المادة 44 الفقرة 6 من التعليمات التنفيذية لقانون الأحوال المدنية